الاستفتاءات
١- الأقوى في موارد الطلاق الإجباري هي : إما مع إصرار وتعصي الزوج على النشوز فهو الطلاق الإجباري من الحاكم وذهب إليه المشهور أو الجل ، وإما مع إصرار وتعصي النشوز من الزوجة فهو مورد الخلع الإجباري وإن لم يجبر الزوج على قدر العوض وذهب إليه أكثر القدماء ، وإما مع إصرار وتعصي كل منهما على النشوز فهو من موارد التحكيم بالمباراة الإجبارية من الحاكم وذهب إليه كثير أو أكثر القدماء وبعض من المتأخرين .
٢- كما أن الفسخ من الزوجين لم نقتصر فيه على الموارد المنصوصة بل لكل تدليس عيب ونقص يشترط الارتكاز العرفي الخلو منه أو بالتوصيف بالكمال مع فقدانها والفرق بين المنصوصة وغيرها أن الأولى لا يشترط فيها التدليس بخلاف الثانية .
٣- هناك موارد أخرى للطلاق من الحاكم كما في الغائب المفقود ونحوه مما هو مذكور في كتاب النكاح .
٤- في غير تلك الموارد المتقدمة فإن فسخ النكاح والطلاق بيد الزوج بيد من أخذ بالساق .
٥- أما بيان موارد الخلع الإجباري : فقد ذهب جملة من القدماء كالشيخ في النهاية وابن البراج في المهذب والحلبي في الكافي وابن زهرة في الغنية والراوندي في فقه القرآن والكيدري في الإصباح والقمي في جامع الخلاف والوفاق بل يظهر من المفيد في المقنعة في صيغ العقود حيث أشار إلى وجه الوجوب من مفاد الآية الكريمة ذهبوا إلى وجوب الخلع وكونه إجباريا على الزوج مستدلين بعدة وجوه : وإن لم يكن مقدار البذل إجباريا عليه فهو يختار ويعين المقدار في صورة كراهة الزوجة للزوج إذا اشتدت كراهة الزوجة إلى درجة تمردها على كل الحقوق اللازمة عليها وتعصيها عن العشرة المشتركة للزوجية إلى درجة اليأس عن الوئام ، بخلاف ما إذا كانت كراهة غير بالغة لهذا الحد ، فإن إجابة الزوجة للخلع غير لازمة بل مستحبة أو مباحة . ويظهر من كلماتهم في صورة الشقاق أن للحاكم الإجبار على الخلع .
٦- وقالوا بوجوب الخلع مع شدة الكراهة منها المانعة لها من العشرة بالمعروف ، وأن الخلع واجب لأنه لا يحل له إمساكها مع هذا الحال وهو إشارة إلى وجوب العشرة بالمعروف وأن الإمساك من الزوج مشروع إن أمكنهما إقامة حدود الله في العشرة بالمعروف ، إذ الزوج بين خيارين إما الإمساك بالمعروف وإما التسريح بالإحسان فإذا امتنع أحدهما وجب الآخر .
٧- فحكم الخلع من تبعات حكم العشرة بالمعروف الواجب .
٨- ووجوب التحكيم بينهما بعد كونه نزاعا لا يحسن الشارع استمراره إما بالصلح لذات البين أو التفريق ، والتعبير في الآية ببعث الحكم مقتضاه كل ذلك .
٩- وأن حلية الفدية لها أو لهما بعوض الخلع لأجل تخلصهما من الإثم ببقاء الحال بينهما على القطيعة والزوجية المعلقة مما يستلزم تأثمهما جميعا نظير ما يحصل بين الأرحام ولو كان ابتداء التعدي من أحدهما ، فمن أوجه الخلع : أن يخافا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ لسوء خلق أو قلة نفقة من غير ظلم أو نحو ذلك فتجوز الفدية خلعا كان أو مباراة .
١٠- كما استدل لهم بعدة آيات وروايات دالة أو مشيرة أو مشعرة بأن من موارد الطلاق الإجباري الخلعي الكراهة الشديدة المانعة من العشرة بينهما .
١١- وقد تم تدوين وجيزة في ذلك .
