الاستفتاءات
(دخول ماء الرجل دخول مطلق)
قال فی العروة في مسألة الدخول الموجب لحرمة البنت في المصاهرة بالأم : (مسألة ٤) : لا فرق في الدخول بين القبل و الدبر ، و تكفي الحشفة أو مقدارها ، و لا يكفي الإنزال على فرجها من غير دخول و إن حبلت به . و كذا لا فرق بين أن يكون في حال اليقظة أو النوم ، اختياراً أو جبراً منه أو منها .)) ووافقه علیه المحشون وقد ذهبنا إليه في منهاج الصالحين سابقا ، إلا أن الأحوط التحريم بل لا يخلو من وجه بعد استعمال الدخول ككناية عن آلية إيصال الماء إلى داخل الفرج .
وقد ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى الحرمة ولو مع عدم الدخول مع فرض التلذذ أو دخول مائه ، وكذلك الرواندي في فقه القرآن ، وظاهر العلامة في التذكرة التوقف في استدخال الزوجة ماء زوجها .
ويدل على عموم الدخول لإدخال الماء وككناية عن ذلك لمعرضية الإدخال لإيصال الماء في الرحم :
١- في الآيات استعمل عنوان الإتيان في الأعم من الجماع والاستيلاد
-البقرة : ٢٢٣ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنين
فأطلق عنوان الإتيان على الاستيلاد ولم يؤخذ خصوص عنوان الدخول .
٢- البقرة : ٢٢٢ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرين)) فههنا أیضا استعمل الإتيان في مطلق الجماع ودخول الماء للاستيلاد لا خصوص إدخال العضو الذكري في الفرج .
٣- وقد أطلق في رواية المفيد النيل أيضا على إراقة الماء على فرج الزوجة البكر بل أطلق على ذلك بأنه نكاح للمرأة ، كما أن المباشرة للمرأة تطلق على الأعم
وما رواه المفيد : وسائل الشيعة ؛ ج٢١ ؛ ص٣٧٩ :
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ قَالَ رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ مِنَ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنَّ امْرَأَةً نَكَحَهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَحَمَلَتْ فَزَعَمَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا وَ أَنْكَرَ حَمْلَهَا فَالْتَبَسَ الْأَمْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَ سَأَلَ الْمَرْأَةَ هَلِ اقْتَضَّكِ الشَّيْخُ وَ كَانَتْ بِكْراً فَقَالَتْ لَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَقِيمُوا الْحَدَّ عَلَيْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ لِلْمَرْأَةِ سَمَّيْنِ سَمَّ الْبَوْلِ وَ سَمَّ الْمَحِيضِ فَلَعَلَّ الشَّيْخَ كَانَ يَنَالُ مِنْهَا فَسَالَ مَاؤُهُ فِي سَمِّ الْحَيْضِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَاسْأَلُوا الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَسُئِلَ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْزِلُ الْمَاءَ فِي قُبُلِهَا مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ إِلَيْهَا بِالاقْتِضَاضِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْحَمْلُ لَهُ وَ الْوَلَدُ وَلَدُهُ وَ أَرَى عُقُوبَتَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ لَهُ فَصَارَ عُثْمَانُ إِلَى قَضَائِهِ .
٤- كما أن عنوان الإفضاء إلى المرأة لا ينحصر بالإيلاج للعضو بل إيصال الماء إلى داخل الرحم كذلك يقال أفضى إليها ماؤه .
٥- ومن ثم حكموا بكون دخول الماء يحقق قاعدة الفراش من دخول الحشفة ، كما قال في الرياض : إن اعتبار الدخول ليس لموضوعية فيه بل من جهة كونه مقدمة لوصول الماء إلى رحمها ولذلك لو وصل الماء إلى رحمها من غير الدخول كما إذا لاعبها وأنزل على الفرج ووصل الماء إليها من غير الدخول يلحق بصاحب الفراش الملاعب قطعا) . وهذا منبه على أن استعمال الدخول كناية عن آلية إيصال الماء إلى داخل الفرج .
٦- ولازم الحلية أن جواز تزوجه من بنت المرأة من رجل آخر ويتولد له منها بنت فتكون بنته الجديدة مع بنته السابقة أختين والبنت السابقة خالة للبنت اللاحقة فالبنتان أختان من الأب وأم الثانية مع البنت الأولى أختان أيضا . وهذا نمط من اختلاط الأنساب أن تكون امرأة لأخرى أخت وخالة .
