الاستفتاءات
١- يستحق الثواب تفضلا منه تعالى لأنه نحو تعلق بالحضرة الإلهية وكلما يضاف إليه تعالى في اقتراب .
٢- وإن كانت هذه العبادة أقل درجة من أنواع العبادات الأخرى المقصود بها وجه الله أو الجنة أو النجاة من النار .
٣- هذه الأقلية للعبادة إذا حصرت الغاية بذلك وأما مع تعدد الغايات بحسب طبقات قوى الإنسان فلا تكون من الدرجة الأدنى للعبادة .
٤- إذ الصحيح لدينا أن الغايات المختلفة درجة ليست متضادة ولا متناقضة وإنما تقسم العبادات إلى عبادة المخلصين وعبادة الشاكرين وعبادة الأحرار وعبادة التجار وعبادة العبيد إلى غير ذلك من الأقسام والدرجات مع الاقتصار في كل منها على غاية معينة وأما مع اجتماع تلك الغايات بحسب طبقات قوى الإنسان فلا تنافي في اجتماع تلك الغايات بحسب قوى الإنسان وتكون العبادة كاملة الدرجات .
٥- فتكون العبادة عبادة الراهبين بدل أن تكون عبادة العبيد وتكون في نفس الوقت عبادة الراغبين بدل أن تكون عبادة التجار وعبادة المقربين بدل أن تكون عبادة الأبرار .
٦- وهذا التوفيق بين هذه الغايات بنحو أكمل وأن التدني في العبادة إنما هو مع الانفكاك لا مع الاجتماع خلافا لما اشتهر من التضاد والتنافر بين هذه الغايات عند أصحاب علوم المعارف المختلفة .
٧- ومما ينبه على ذلك ما ورد من ندب الشارع على التعلق بالله تعالى في كل الحاجيات حتى الصغير منها لا خصوص الجليل منها .
٨- وهذا التوفيق والنظم نظم بين طبائع قوى الإنسان وتحريك لطبقات الإنسان كل منها نحو الكمال بحسب طبيعتها .
٩- ولا يخفى أن كل غايات العبادات على اختلاف درجاتها في الشرافة والتدني عند الانفكاك لا يمانع من صحة جميعها وقبولها وإن اختلفت درجة وشرافة الثواب .
