الاستفتاءات
١- قد ورد في الآيات والروايات أن الأعمال والطاعات يتقرب فيها إلى الله ورسوله وآله .
٢- وإن كان المعبود هو الله وحده لا يشركه أحد في العبادة .
٣- وإن كان التقرب إلى الله تعالى هو الغاية النهائية وأما التقرب إلى الرسول وإلى آله فهو وسيلة وسبيل إلى التقرب من الله تعالى والمعبود هو الله وحده .
٤- ولا يخفى الفرق بين الشفيع والشريك وبين السبيل إلى الله والجبت والطاغوت القاطع للسبيل والقسم الأول ضروري في التقرب إلى الله تعالى والقسم الثاني محرم صاد عن الله تعالى .
٥- ولا يخفى أن هذا التقرب في نية العبادات طولي وليس عرضياً حيث إن التقرب للنبي والآل جعل وسيلة للتقرب إلى الله تعالى .
٦- مما يبين أن ذلك التقرب طريق لصيرورة العبادة خالصة لله تعالى لأنه قد قرن طاعته تعالى بطاعة الرسول وطاعة الآل وولايته تعالى بولاية الرسول وولاية الآل فهذا الاقتران مقتضاه حصر الطريق إليه تعالى بالنبي وآله ص ، وقد نبه على ذلك في آيات عديدة كقوله تعالى :
﴿إِنَّ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا وَاستَكبَروا عَنها لا تُفَتَّحُ لَهُم أَبوابُ السَّماءِ وَلا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ وَكَذلِكَ نَجزِي المُجرِمينَ﴾
فجعل التصديق بالآيات الناطقة (الحجج) والخضوع بالطاعة لهم الباب لصعود الإيمان والأعمال إليه تعالى والباب لدخول الجنان .
٧- ومما دل على أخذ التقرب إلى الله وإلى النبي وإلى الآل في النية العبادية :
١/ قوله تعالى :
﴿وَمِنَ الأَعرابِ مَن يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنفِقُ قُرُباتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسولِ أَلا إِنَّها قُربَةٌ لَهُم سَيُدخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ فجعل في الآية نية العبادة في الصدقات القربى عند الله ونيل صلوات الرسول التي هي الشفاعة وهي تقرب منهم للرسول توسلاً به ص إلى الله تعالى .
٢/ وكذلك قوله تعالى :
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ وهذه الآية في نفس السورة للآية السابقة بفاصل يسير تؤكد مفاد سابقتها أن غاية عبادة الصدقة لا تتحقق إلا بشفاعة النبي ص .
٣/ وكذلك قوله تعالى :
﴿وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَموا أَنفُسَهُم جاءوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحيمًا﴾
حيث إن التوبة عبادة وجعل فاتحتها التوسل والتوجه بالنبي ص إلى الله تعالى .
٤/ وكذلك قوله تعالى :
﴿رَبَّنا إِنّي أَسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجعَل أَفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إِلَيهِم وَارزُقهُم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُم يَشكُرونَ﴾
حيث جعل غاية عبادات الحج هوي القلوب للذرية من نسل إبراهيم وإسماعيل
وغيرها من الآيات كثيراً
وكذلك ما ورد من النص المتفق على الفتوى به من استحباب التوجه بالنبي والآل ص في بدء الصلاة قبل أو أثناء تكبيرات الإحرام
كما ورد في زيارة عاشوراء المشهورة وغير المشهورة :
(يا أبا عَبدِ اللهِ إنّي أتَقَرَّبُ إلى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ وَإلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَإلى فاطِمَةَ وَإلى الحَسَنِ وَإلَيكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالبَراءَةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ)
(وَأتَقَرَّبُ إلى اللهِ ثُمَّ إلَيكُم بِمُوالاتِكُم وَمُوالاةِ وَلِيِّكُم وَالبَراءَةِ مِن أعدائِكُم وَالنَّاصِبِينَ لَكُم الحَربَ ) .
