الاستفتاءات
١- لم يقيد المشهور والأغلب الدفاع بشروط الجهاد الابتدائي بل هو مطلق .
٢- ووجوبه ليس فتوائيا إنما إدارته وتنظيمه من صلاحية الفقيه إن تصدى وإلا فعدول المؤمنين النخب وإلا ففساقهم ولا يترك .
٣- الدفاع تارة عن النفوس والأموال والأعراض وأخرى الدفاع عن أصل أساس الدين وبيضته وكيانه والقيم والمبادئ وإحياؤها في النفوس والأجيال وليس النظر متقزماً إلى حياة جيل بل إلى إحياء الدين والمبادئ عابراً للأجيال ، وقد يسمى هذا النوع من الدفاع جهاد المواساة وهو أعظم وأشرف الجهاد فليست الغاية منه حراسة النفوس والأموال والاعراض بل الغاية أعظم من ذلك .
٤- فالمصلحة عنوان فضفاض ذو معانٍ ينبثق منه إبهام مضلل عن الحقيقة
وقد أشار إلى تنوع الجهاد الدفاعي واختلاف شرائطه السيد محسن الحكيم – قده – جاء جواباً للسؤال التالي : (لقد جاء في رسالتكم العملية في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : (أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس أو في العرض أو في المال) ولقد رأينا جملة من المؤمنين الصالحين العاملين قد أمروا بمعروف ونهوا عن منكر ، وقد لاقوا ما لاقوه من قوى الشر والضلال.. فهل أن عملهم هذا غير صحيح ؟!).
الجواب : إن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ذكرناها وذكرها الفقهاء – رضوان الله عليهم – إنما هي شرائط للنهي عن المنكرات المتعارفة ، كترك الصلاة وشرب الخمر وأكل أموال الناس أو أعراضهم ، ونحو ذلك ، مما لا يمس أساس الدين وبيضة الإسلام .
أما المنكرات التي يخشى من وقوعها على أساس الدين، فيجب مكافحتها والتضحية في سبيل المحافظة على أصل الدين وأساسه بكل غال ورخيص ، وبالنفس والنفيس، كما وجب الجهاد في كثير من الأعصار والأمصار ، حفظاً لبيضة الإسلام وكيان الدين ، وما قام به هؤلاء المؤمنون الصالحون من تضحيات ، وما لاقوه من قوى الشر والضلال ، من هذا النوع). تقرأ: الأضواء ٢/٣ ص ٥٩ .
٥- وقد اشترط في الآيات : أن القدرة والإمكانية كيفاً وكماً لدى المسلمين يكفي فيها أن تكون عشر ما لدى العدو مع كون الجو العام لدى المسلمين صابراً وصلباً نفسياً غير مهزوز وإلا فعلى النصف مع وهنهم النفسي .
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥)
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرينَ (٦٦
فیلاحظ أن الجانب النفسي أعظم من المادي .
٦- واللازم في الموازنات عموماً اجتماع خبروية المتصدين من مجالات مختلفة فتخصيص السياسيين لا يأتي بنتائج سديدة لعدم خبرتهم العسكرية وقرارهم عادة من موقع ناعم ، كما لا يختص بذلك العسكر بدون خبراء الأمن لا سيما مع الخداع الإعلامي والحروب النفسية وكذلك مجموع الثلاثة بدون الاقتصاديين لأن أهل الخبرة في مجال ما لا يستطيعون الموازنة الشاملة .
٧- هذا كله مع شجاعة أصحاب القرار مع صلابة الإيمان والتوكل على الله تعالى لأن النفوس المهزوزة المتعلقة بحب البقاء في الحياة الدنيا ، لا سيما إذا كانوا من أصحاب الفساد المالي أو الإداري فإن نقاط الضعف فيهم كثيرة ، فالنزاهة والاستقامة والخبرة على الآفاق العديدة مؤثرة في الشجاعة .
٨- مع البصيرة النافذة في المجالات الخبروية المتعددة لأن الحرب أغلبها حروب نفسية وخداع أرقام وخطط .
٩- فكل هذه الشروط إن لم تتوفر في القادة وفي الجو العام للشعوب كان الخداع مصيدة لاستسلامهم للعدو رغم توفر القوة والقدرة .
١٠- وهذا ما أشار إليه الحديث النبوي المروي عند الفريقين
«يوشك أن تداعى عليكم الأمم ، كما تداعى الأكلة على قصعتها . فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكن غثاء كغثاء السيل ولينزعن من صدور عدوكم المهابة وليقذفن في قلوبكم الوهن .
قال قائل : وما الوهن يا رسول الله ؟ قال – عليه الصلاة والسلام -: حب الدنيا وكراهية الموت (١)».
-يبين الحديث الشريف أن وهن الأمة وضعفها ليس بسبب القلة أو بسبب عدم وجود آليات القوة والقدرة بل لعدة أسباب أحدهما الفوضى الإدارية نظير رهن النفط بعملة يتسيد بها العدو دون اتخاذ عملات أخرى والثاني الضعف والوهن النفسي وسببه حب الدنيا ومتعلقاتها من المال وأحبال الهوى والشهوات وكراهية التضحية والشهادة في سبيل الله .
