الاستفتاءات
١- التشيع ليس مجرد تراث مكتوب بل نهج وصرح قائم في حضارة الإسلام وأجيال المسلمين ضارب جذوره بأعظم شخصية في الصحابة بعد رسول الله ص وهي علي ع وبأعظم امرأة في نساء النبي والأمة والمسلمات وهي فاطمة ع وبأعظم شخصيتين بعد ذلك وهما سبطا رسول الله ص وبالنجوم العاليات في سماء الدين من أولاد الحسين ع .
٢- وهـؤلاء الأئمة في الدين لا يدعي حكام السقيفة موازاتهم ومضاهاتهم ولا يطمع رؤساء المذاهب الإسلامية في محاذاتهم لا في الأصول ولا في الفروع .
٣- ثم إن هذا التراث الماثل بين يدي البشر في المعارف والأحكام في الفروع ومنظومة الأخلاق والروح لا ينافسه تراث عند المسلمين طودا وصرحا وقامة لا من الفلاسفة ولا من العرفاء الصوفية ولا من المتكلمين ولا من عامة فقهاء المسلمين .
٤- بل ترى المدارس البشرية العصرية الأخرى تسجد علميا لهذا التراث إجلالا وانبهارا لقممية نظامه ومنظومته فهذا التراث الوحياني للثقل الثاني معجز علمي في كل أبعاده يتحدى المسيرة العلمية البشرية العصرية كلما تتطور وتتجدد اكتشافاتها .
٥- وأن هذا التراث لحديث العترة يتطابق مع عظمة الثقل القرآني الأول في كل مجالاته تطابقا يصدق أحدهما الآخر ويكشف كل منهما عظمة الآخر ، وأن هذا التطابق والتصادق لهو حبل واحد غيبي ممدود امتدادا لا ينقطع ولا يفترق وبرهان عظيم على إعجاز كل منهما .
٦- أما وجود المتشابه من الحديث فلا غرابة فيه بعد وجود المتشابه من القرآن
(هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ) .
٧- ويرتفع المتشابه منهما بالمحكم من الكتاب والمحكم من الحديث ، بل ينضم المحكم من بديهيات العقل والفطرة إليهما فيرتفع المتشابه من الأربعة .
٨- ولا يخفى أن ثبوت حديث العترة بالبراهين في النقاط المتقدمة لا بالأخبار الآحاد كما يتوهمه الكثير ، وهذه البراهين هي التي أشار إليها الأعلام في أصول الفقه في مبحث الانسداد وأسموها العلم الإجمالي الكبير .
٩- فخبر الواحد الثقة حجيته بمعنى المعذر لما قد تنجز إجمالا بالعلم الكبير والمتنجز عندهم لا يتنجز ، ودور حجية خبر الواحد الثقة هو المعذرية ، معذرية الامتثال الظني بتوسط خبر الواحد ، لا التنجيز بخبر الثقة ، وهذا ما غفل عنه الكثير في الأندية العلمية .
١٠- ثم إنه يمتاز تراث العترة على تراث الحديث عند العامة مضافا إلى ما مر أن تدوين الحديث انقطع لديهم قرابة قرن أو أكثر من الزمان ،
وأن حديث العترة كان تحت المراقبة والتنقية من العترة الطاهرة المعصومين ع طيلة ما يزيد على الثلاثة قرون وهذا لا يتحلى به الحديث عند العامة .
١١- بل إن إشراف العترة الطاهرة على تراث الحديث لا زال مستمرا من إمام العصر والزمان عج من وراء ستار الخفاء والستر إلى عصرنا هذا وإلى أوان الظهور لدولته الميمونة المباركة العالمية .
١٢- ومن ثم فإن كمية الحديث لدى الإمامية أتباع أهل البيت ع أضعاف مضاعفة على تعداد الحديث لدى العامة .
١٣- ثم إن ما ذكر من العلل في الحديث لدى العامة مضاعف أضعاف ما يعترض به على تراث حديث العترة ، وقد رصد علماء الفريقين أنواع وأصناف علل الحديث عند العامة ما يلجئ العامة ويجبرهم إلى اللجوء إلى أحاديث العترة للنجاة من هذه العلل للحديث عندهم ، مضافا إلى الأدلة القرآنية والنبوية القطعية للزوم التمسك بالثقلين الكتاب والعترة .
