الاستفتاءات
١- التقية المدونة في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكتب الفقهية هي في الفقه الفردي كما ذكر السيد محسن الحكيم في استفتاء أجاب عنه ونقلته مجلة الأضواء وحكاه عنها المرحوم الشيخ عبد الهادي الفضلي في كتابه
(في انتظار الإمام ) أن ما دونه الفقهاء في ذلك الباب ليس إلا في الفقه الفردي لا في الفقه السياسي الاجتماعي العام فضلاً عن البعد المرتبط ببيضة الدين وقوامه .
٢- فالشرائط المذكورة لا تنسحب على المجالات الأخرى .
٣- كما أن التقية عموماً عبارة عن نظام ومنظومة قواعد أمنية لأجل الحفاظ على أداء المسؤوليات والمهمات الوظيفية لا لأجل إسكانها وإخمادها وإيقافها فهذا المعنى مغلوط مقلوب تماماً لعنوان التقية .
٤- فلاحظ قوله تعالى :
﴿وَكَأَيِّن مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنوا لِما أَصابَهُم في سَبيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفوا وَمَا استَكانوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصّابِرينَ﴾
فليست الغاية من التقية الوهن ولا الضعف ولا السكون ولا التململ .
٥- ولاحظ قول الإمام الهادي ع
في زيارة الغدير لجده المرتضى ع
(وَأشهَدُ أنَّكَ ما اتَّقَيتَ ضارِعاً وَلا أمسَكتَ عَن حَقِّكَ جازِعاً وَلا أحجَمتَ عَن مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ ناكِلاً وَلا أظهَرتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرضي اللهَ مُداهِناً وَلا وَهَنتَ لِما أصابَكَ في سَبِيلِ اللهِ وَلا ضَعُفتَ وَلا استَكَنتَ عَن طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً، مَعاذَ اللهِ أن تَكُونَ كَذلِكَ)
أن التقية لم تشرع للضعف ولا للسكون ولا للوهن ولا للضراعة ولا للجزع ولا للمداهنة ولا للنكول بل شرعت للقوة والاستقواء وشرعت للاستقامة على المنهاج والوظائف وشرعت للمزيد من المجاذبة الخفية للعدو وشرعت لمزيد من النشاط والحيوية والحراك بأن يستتر عن معاوقة الخصم .
٦- كما أن ما ورد عن الإمام الصادق ع في كامل الزيارات أن المؤسس لحركة التوابين فضلاً عن المدح من الأئمة الثلاثة زين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام لحركة المختار هو الدولة الإلهية الخفية لتطهير أرض العراق من براثن النهج الأموي .
٧- فالتقية نظام ونهج لتفعيل وتنشيط المسؤولية عن معاوقة العدو .
٨- فلاحظ اليهود في العالم فإنهم بالخفاء والسرية استطاعوا أن ينشطوا ويملكوا العالم خفاءً مع كراهية أكثر شعوب العالم لهم ومع كون اليهود أقليات في البلدان التي يعيشون فيها إلا أنهم الأقوى في التحكم في مقدرات تلك البلدان ، فهذا نموذج لمعنى الخفاء والكتمان لبرامج الأنشطة مع تنامي النشاط وتحمل أعباء إعداد القوة .
